بالروح بالدم أفديك يا زعيم

 
لكل مقام مقال | المصدر :اينوما - 2021-06-09
أحبك بكلّ ما أُتيت من قوّة. أحبّك وأنا مُخلصٌ لك ولقضيتنا. ولكن أي قضية؟! لا أعرف ولا يهمّ . فهكذا نشأت وهكذا تشرّبت تلك الشّعارات صدّقتها وحاربت من أجلها ودافعت عنها بكلّ ما أُتيت من قوّة حتّى أنني ربطها بزعيم أسطوريّ قويّ ذات جبروت قادرٍ على تحقيق المستحيل.

هذا الزّعيم هو نفسه الذي برهن لي ولأكثر من مرّة أنه متجرِّد من مسؤولياته من وطنيته من شعبه. مُتجرّد من كلّ  شيء إلّا من تحقيق مصالحه الخاصة الضيّقة. زعيم ضرب بي عرض الحائط سرق مني جنى العمر ورمى بي إلى قعر الهاوية ولكن لا يهمّ زعيمي هو الأقوى . الأقوى بالكذب والخداع ونسج أساطير سرعان ما تنسيني دناوته فأهتف له من جديد بالرّوح بالدّم أفديك يا زعيم. زعيم لا يعرف حتّى بوجودي فيما أنا أعرف أدقّ تفاصيل حياته طبعًا ما يريد هو منّي أن أعرف. زعيم يزعم أنه يحمل قضيتي تلك القضية التي تجعل من لبنان جنّة عدن فيما الواقع أقرب إلى  نار جهنّم . زعيم ذات كلام شعبوي معسول وخطابات رنّانة كفيلة بوقد فتن الماضي بداخلي والتّمسّك من جديد ب "الزّعيم".

الزّعيم ينتمي ومن المؤكد المؤكد إلى" كلّن يعني كلّن" ولكنّ الأنا المتجذّرة بداخلي تمنعني من الصّراخ عاليًا وبصوت جهوريّ أنا أتبرّأ منك . أنا أسحب عن كتفيك وشاح الزّعامة أنا لست بحاجة  لمتحسِّنٍ أفقرني وجوّعني لكي أبقى رهينة لاستعطافه الفضفاض في المناسبات وأمام الشّاشات طبعًا. أنا بحاجة لدولة  تمسك من خلال مؤسساتها بزمام الأمور. أنا بحاجة لدستور  متين شفّاف للنهوض بشعب ووطن على السّواء وليس بجمهور الحلقة الضيّقة. أنا بحاجة لدولة ترتقي بي الى رتبة مواطن يعيش بكرامة ولا يستجدي عطفًا أو حسنة ولا يرضخ لأيّ زعيم كان ولا يتوسّل أبسط حقوقه.

أنا بحاجة وببساطة لدولة القانون والمؤسسات. ولكن على من تقرأ مزاميرك يا داود ؟! 

تصبحون على وطن.

Toyota
Toyota