ما مصير امتحانات الشهادة الثانوية في لبنان؟

 
مقالات مختارة | المصدر :المدن - 2021-07-13

وزارة التربية مستعدة لإجراء امتحانات الشهادة الثانوية التي يفترض أن تجري بعد أسبوعين. كل الأمور اللوجستية جاهزة كما تقول مصادر الوزارة، التي تسير بثقة كاملة بأن هذا الاستحقاق سينجز، وتظن أن الاعتراضات التي تصدر عن الأساتذة، مجرد مواقف تصعيدية. 

 

الاستعانة بأساتذة الخاص

جهز وزير التربية طارق نفسه لإمكانية عدم التزام رابطة أساتذة الثانوي بتقطيع الامتحانات وأعدّ مخططاً للاعتماد على أساتذة التعليم الخاص. يعلم المجذوب أن تنفيذ ما يطالب به الأساتذة لا يمكن تحقيقه على الفور، أي تأمين بدل المراقبة والتصحيح (صرف عشرة دولارات على المنصة عن كل يوم مراقبة) وشملهم ضمن المستفيدين بالبطاقة التمويلية. لكن بما أن مدارس خاصة عدة تريد هذه الامتحانات لأن طلابها جاهزون، فيمكنه الاعتماد على أساتذتها، طالما أن أساتذة التعليم الرسمي لا يريدون المشاركة بهذه الامتحانات. 

لا موقف موحداً في رابطة التعليم الثانوي يمكن الارتكاز عليه. فالمسألة مرتبطة بما تقرره هيئة التنسيق النقابية. لكن الجو العام في الرابطة رافض لإجراء هذه الامتحانات الشكلية، ولحياة الذل التي يعيشها الأساتذة. 

 

امتحانات لقلة من الطلاب

وتسأل المصادر على ماذا يرتكز وزير التربية لإجرائها طالما لا مقومات لها؟ لا معنى لهذه الامتحانات طالما لا مقومات لإجرائها. ولنفترض أنها عبارة عن أسئلة للطلاب وأساتذة للمراقبة ومبانٍ مجهزة تجرى فيها. فحالياً لا يوجد محروقات في المدارس، والأستاذ لا يمكنهم حتى الحصول على تنكة بنزين. فلكي تكون الامتحانات جدية يجب نقل الأساتذة من قضاء إلى آخر، لضمان نزاهتها. فكيف يمكن تحقيق هذا الشرط في ظل الأزمة الحالية؟ وبماذا يستفيد الطالب من "كرتونة" سيكتب عليها أنها شهادة رسمية وبلا أي قيمة تربوية، بعدما قلصوا المنهاج إلى النصف، وتحول ليصبح ربعاً، ويمكن للطالب اختيار ست مواد اختيارية من أصل 12 مادة. 

 

هل يعقل أن يجري وزير التربية امتحانات كي يستفيد منها قلة قليلة من الطلاب، الذين يمتلك أهلهم رفاهية إرسالهم إلى الخارج لاستكمال الدراسات؟ هل يمكن اعتبار هذه الامتحانات أساساً لبناء البلد كما يقول الوزير. ومن يضمن أن تكون الامتحانات نزيهة وشفافة، وألا يساعد الأساتذة الطلاب على الغش للنجاح؟ 

 

بو صعب على حق

وتوجه المصادر النقد للمجذوب بالصميم، متحدثة عن غريمه الوزير الياس بو صعب، وتقول: رغم كل المآخذ على بو صعب، إذا تحدثنا عنه بموضوعية، كلامه صحيح حول ضرورة إلغاء الامتحانات. وتدعو المجذوب إلى لحظة تأمل وإعادة مقاربة المسألة تربوياً وليس شعبوياً. فما هو حاصل غير تربوي. وقبل هذا كله، هل يطبع الوزير العشرة دولارات للأساتذة مع أسئلة الامتحانات في مطابعه، وهل يستطيع تأمين البطاقة التمويلية؟ وحتى لو تحققت وهناك أساتذة كثر بحاجة إليها، لكن على الوزير الوقوف لحظة تأمل والتفكير بأن كل مقومات الامتحانات غير متوفرة، والإقلاع عنها. 

 

تختلف مواقف النقابات المعارضة للرابطة في كيفية مقاربة إجراء الامتحانات، لكن الجو العام يشي أن هناك استحالة لإجرائها، إلا إذا قرر المجذوب تحدي أساتذة القطاع العام بأساتذة القطاع الخاص، ليجري امتحانات ترضي بعض إدارات المدارس الخاصة.

 

لا مصداقية

ويقول النقابي في لقاء النقابيين الثانويين، حسن مظلوم، أنهم بالمبدأ مع إجراء الامتحانات وتحصيل الطلاب الشهادات. لكنهم يرفضون إجراء هذه الامتحانات بالشروط الحالية. ففريق الوزير الذي أسس لعام دراسي فاشل ليس لديه أي مصداقية، وحتى هناك شكوك حول قدرته على إجرائها. فهم يريدون اجراء امتحانات شكلية، يستطيعون غش المجتمع الدولي بأنهم نفذوا هذا الاستحقاق، لكنهم لا يستطيعون الضحك على الطلاب الذين لم يتعلموا شيئاً. 

 

ويضيف: الامتحانات ساقطة، وحتى لو أصر عليها الوزير وأجراها فهي قابلة للطعن. وأي طالب بإمكانه الذهاب إلى شورى الدولة وإلغاء مفاعيلها، لأنها تخرق القوانين، ومطالعة التفتيش المركزي تؤكد ذلك. وحتى لو تجاوزنا القضية الأساس بأن هذه الشهادة عبارة عن ورقة بلا أي قيمة، هل هناك إمكانية أن يذهب الاساتذة إلى المراكز فيما تنكة البنزين باتت بأكثر من سبعين ألفاً، وتباع بالسوق بـ220 ألفاً؟ 

 

دورة ثانية

أما النقابي في التيار النقابي المستقل، جورج سعادة، فيؤكد أنهم مع اجراء الامتحانات وأخذ بالاعتبار فشل العام الدراسي، لتكون عادلة بين كل الطلاب. أي إجراء دورة أولى لمن تمكن من التعلم عن بعد، ودورة ثانية للقسم الأكبر من الطلاب الذين لم يتأمن لهم أي مقومات للتعلم، أي كما حصل في العام 1986. أما أخذ كل الطلاب إلى الامتحانات كي يسقطوا أو لإنجاحهم جميعاً فهذا يعني امتحانات شكلية ومهزلة. 

 

ويضيف سعادة، أنه لم يتبق من قيمة راتب الأستاذ إلا نحو عشرة بالمئة، والمواصلات باتت مستحيلة والتضخم ارتفع بشكل جنوني، ويهددون برفع الدعم حتى عن الدواء. فكيف للأستاذ أن يعيش قبل أن يراقب ويصحح، طالما أنه لا يستطيع حتى العيش. لذا كتيار نقابي، يطالبون بتثبيت الامتحانات، لكن مع مقاطعة التصحيح والمراقبة لتنفيذ مطالب تصحيح الأجور لتتناسب مع التضخم القائم، ومعالجة التقديمات الاجتماعية والصحية التي يجب أن تشمل الأساتذة المتعاقدين. 

 

بالنسبة للمنسق في لجان الأقضية أكرم الباقر الخيار صعب. فالأساتذة يريدون للطلاب أن يجروا الامتحانات وينجحون، رغم أن العام كان فاشلاً ولم يتعلم كثر من الطلاب، لأن منح الافادات ليس فيه مساواة وعدالة بين الطلاب. لكن في الوقت عينه هم ضد إجرائها لأن ليس كل الطلاب تمكنوا من انهاء الكفايات المطلوبة. كما أن الأساتذة لا يستطيعون الذهاب لإجراء الامتحانات، مادياً ولوجستياً.

 

ما هو حاصل حالياً أن الكباش الذي نشب بين الوزير والروابط حول إلغاء امتحانات شهادة المتوسط انتقل إلى الشهادة الثانوية. سيعتمد الوزير على أساتذة الخاص، وستقوم الأرض ولا تقعد، كما تقول المصادر، وسيصطدم بالحائط مرة ثانية.   

Toyota
Toyota