سافروا حلّقوا بعيدًا ولكن... عودوا فلبنان يلفظ أنفاسه الأخيرة

 
لكل مقام مقال | المصدر :اينوما - 2021-08-08

منذ تشرين الأول 2019 وحتى اليوم ، هاجر نحو 320 ألف  شاب لبنانيّ إلى كافة أصقاع الأرض بحثًا عن عملٍ يؤمن لهم مستقبلهم، عن وطنٍ جديد يحضنهم وأحلامهم وطموحاتهم. هاجروا تاركين وراءهم حسرة ولوعة. تاركين أمهات و آباء يبكون من فنوا عمرهم يحلمون برؤيتهم شبانًا واعدين، أشقاء يبحثون في ثنايا البيت عن ضحكات ومناكفاتٍ لم يبقَ منها إلا ذكريات، عن زوجاتٍ فقدن السند وأولاد لا يعرفون من الأبوّةِ إلا صوتًا تخنقه الحسرة وصورة عبر الشاشة تخفي دموعًا وآهاتٍ. 

ولكن وبعيدًا عن كلّ الوجدنيّات وتفكك العائلات وتشرذمها وبالتّالي تفكك المجتمع تُشكل الهجرة الطعنة الأخيرة في خاصرة هذا البلد الذي يفقد يوميًّا خيرة شبابه يفقد الغد وبالتالي يفقد كلّ أملٍ بالعودة إلى الحياة. فلبنان بات مجتمعًا هرمًا فمن بَقي من شبابه يسعى للهجرة وشيبه بات من الصّعب عليهم مواكب التطور والتكنولوجيا للنهوض بالاقتصاد من جديد لأنّ قطار العمر تقدّم بهم إلى حيث اللاعودة. إذًا نحن أمام معضلة جديدة خسارة الأدمغة واليد العاملة على السّواء. نحن أمام خسارة وطن  

 يفقد مع هجرة أبنائه كثيرًا من روحه وجذور حضارته وسرّ وجوده. 

ولكن كيف السبيل للحدّ من الهجرة ولا بوادر أملٍ تلوح في الأفق؟ كيف نمنع أولادنا من الهرب ونحن نغرق وإياهم في جهنّم؟  بالمختصر الهجرة هي الباب الوحيد أو بالأحرى المنفذ الوحيد لإنقاذ فلذات أكبادنا ولو على حساب مصلحتنا  والوطن على السّواء. فلشباننا وأنتم تركبون طائرة الأمل إحملوا معكم حبّكم لوطنكم أينما حللتم وعودوا إليه كبارًا يفتخر بكم وحاولوا كلّ من مركزه النّهوض بطائر الفينيق من جديد. لا تنسوا لبنان وطن الأباء والأجداد وطن الطفولة والأحلام.

سافروا حلّقوا بعيدًا ولكن... عودوا.

عودوا حاملين معكم خطة مستدامة لإنتاج التيار الكهربائيّ.

عودوا وفي جعبتكم خططًا لتنشيط القطاع الصناعي وتصريف الانتاج الزراعي واستخراج البترول. عودوا للانخراط بالعمل السياسي النّزيه مفعمين بالأمل مزودين بالعلم والمعرفة . اذهبوا ولكن عودوا ولا تتأخروا فلبنان يلفظ أنفاسه الأخيرة.

Toyota
Toyota