مصرف لبنان ينفي تدخل سلامة لدى «صندوق النقد» لحذف معلومات عن الانهيار المالي

 
محليات | المصدر :الشرق الاوسط - 2021-10-09

أثار التقرير الذي نشرته صحيفة سويسرية يتهم فيه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، بالتدخل لحذف معلومات من تقرير أصدره صندوق النقد الدولي عام 2016، جدلاً سياسياً استدعى نفياً من حاكم المصرف المركزي، فيما استند رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، إلى خبر الصحيفة لتوجيه الاتهام لسلامة بـ«طمس الحقيقة عمداً».
وقالت صحيفة «لو تمب» السويسرية، في تقرير نشرته أول من أمس الخميس، إنه في عام 2016، بينما كان لبنان يتجه نحو الانهيار المالي، تم حذف 14 صفحة تحتوي على معلومات مهمة من تقييم لصندوق النقد الدولي بعد تدخل حاكم المصرف المركزي اللبناني مطالباً بحذفها. وزعمت الصحيفة أن المعلومات المحذوفة من تقرير صندوق النقد «كانت تحذر من خطورة الوضع الاقتصادي والضعف المالي الهائل في لبنان، الذي أوقع البلاد بعد ثلاث سنوات، في أكبر أزمة تشهدها منذ الحرب الأهلية».
ونفى مصرف لبنان، أمس، المعلومات الواردة في تقرير الصحيفة السويسرية، معتبراً في بيان أنه «مقال مدسوس». ورأى المصرف المركزي «أن هذا المقال وكل ما جاء فيه لا يمت للحقيقة بصلة، وأن نسب هذه الاتهامات والتدخلات إلى حاكم مصرف لبنان بعيدة كل البعد عن الواقع». واعتبر أن «المزاعم عن حذف 14 صفحة من هذا التقرير لها أهداف سلبية تجاه الحاكم نفسه، وهي تدخل ضمن حملة الاستهداف العدوانية المتواصلة على شخصه».
وأكد المصرف المركزي اللبناني «أن طريقة عمل صندوق النقد الدولي هي جدية وشفافة، ومن يدرك طريقة عمله لن يصدق هكذا أكاذيب وأقاويل»، موضحاً أن «من يقوم بوضع هكذا تقرير هو فريق عمل مؤلف من أشخاص عدة من صندوق النقد يزورون لبنان ويناقشون المواضيع كافة التي سيوضع التقرير على أساسها، ونتائج هذا التقرير، وذلك مع جميع الأطراف المعنية في الدولة اللبنانية، لا سيما رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ووزير المالية والمجلس المركزي لمصرف لبنان، ولا يقتصر فقط على حاكم مصرف لبنان».
وأضاف: «يتجه بعدها فريق صندوق النقد الدولي إلى واشنطن في الولايات المتحدة، حيث تتم كتابة التقرير النهائي ويرسل إلى الدولة اللبنانية، وليس فقط مصرف لبنان، لوضع ملاحظاتها عليه التي يمكن أن يؤخذ أو لا يؤخذ بها»، لافتاً إلى أنه بعد ذلك «تتم مناقشة هذا التقرير والموافقة عليه من قبل مجلس إدارة صندوق النقد المؤلف من مديرين تنفيذيين يمثلون بلدان العالم كافة».
ورأى المصرف المركزي اللبناني أنه «من الواضح أن ما صدر عن الصحيفة السويسرية يؤكد عدم جدية هذا المقال كونه ينسب إلى حاكم مصرف لبنان شخصياً حذف 14 صفحة من تقرير هكذا مؤسسة عالمية ومحترمة كصندوق النقد الدولي». وقال: «المريب هو توقيت كتابة هذا المقال مع إعلان لبنان بدء المفاوضات الجدية مع صندوق النقد الدولي ما يدعو للقلق لوجود جهات هدفها تفشيل كل الجهود لتعافي لبنان».
وإذ ذكر بأنها «ليست المرة الأولى التي يتعرض لها حاكم مصرف لبنان إلى هكذا حملات من قبل الصحيفة السويسرية نفسها»، رأى أن ذلك «يؤكد وجود بعض المغرضين وراء هذه المقالات المشبوهة والكاذبة». وقال: «كل هذه الحملات العدوانية على حاكم مصرف لبنان بدأت في أبريل (نيسان) 2020 بعد إعلان لبنان تعثره عن دفع (اليورو بوندز) في مارس (آذار) 2020».
ويعاني لبنان مما وصفه البنك الدولي بأنه إحدى أعمق حالات الركود في التاريخ الحديث. وتداعى النظام المالي في عام 2019 بعد عقود من الفساد والهدر في مؤسسات الدولة. وذكرت حكومة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي، التي تشكلت الشهر الماضي، أنها ستستأنف المفاوضات مع صندوق النقد بشأن برنامج تمويلي، ومن المتوقع أن تبدأ المحادثات الفنية قريباً.
وتم الاستناد إلى خبر الصحيفة السويسرية لمهاجمة سلامة. فقد أعرب رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل عن صدمته، قائلاً: «في أبريل 2016، عشية هندساته المالية، حذف حاكم مصرف لبنان 14 صفحة من تقرير صادر عن صندوق النقد والبنك الدولي يحذر من كارثة بعد اكتشاف عجز المركزي الكبير وفقدان السيولة من المصارف»، وأضاف: «قبل 3 أعوام ونصف العام من بداية الانهيار، طمس الحاكم الحقيقة عمداً، فأضاف جريمة على جريمة».

Toyota