الحكومة رهن عودة ميقاتي.. والخطة مع صندوق النقد تفقد الاستثمار الخليجي ‏

 
محليات | المصدر :الانباء - 2021-11-03

أسبوع مرّ على تصريحات وزير الإعلام جورج قرداحي، وبدء المسار التصعيدي من قِبل دول الخليج، وفي طليعتها المملكة العربية السعودية. أسبوعٌ عاصفٌ دبلوماسياً مر، والقادم يُنذر باشتداد العاصفة أكثر. إلّا أنّ العزم لم يكن على قدر العزائم. فرغم خفض مستوى العلاقات الدبلوماسية مع هذه الدول، ووقف تعامل السعودية مع لبنان على المستوى التجاري، لكن الحركة السياسية في لبنان لم تُجارِ قوّة العصف.

 

وزير الخارجية والمغتربين، عبد الله بو حبيب، أعلن صراحةً عدم قدرة الحكومة على تحجيم دور حزب الله، كاشفاً عن وساطة قطرية وحيدة تدور قد تكون مفتاحاً للباب الخليجي الذي أوصِدَ بوجه بيروت. لكن الإجراءات الخليجية التصاعدية لا توحي باحتمال نجاح أي وساطة في الوقت الحالي، خصوصاً وأنّ الدول الخليجية تطالب بتحرّك جذري وسريع بعيداً عن البيانات التعبيرية التي اكتفى بها المعنيّون في لبنان.

 

ثلاثة ملفات أساسية تطرحها السعودية من أجل إصلاح ما انكسر مع لبنان، وأي بحث بعيد عن هذه المحاور من المستبعد أن يأتي بأي نتائج جيّدة. الملف الأول يكمن في استعادة الدولة لقرارها، وتصحيح مسار سياساتها الخارجية إلى جانب الدول العربية والخليجية. أما الملف الثاني فهو يتعلق بمشاركة حزب الله في الحرب اليمنية التي تشكّل تهديداً حقيقياً للأمن القومي الخليجي، والسعودي بشكلٍ خاص. أمّا الملف الثالث، فهو مرتبط بتهريب المخدرات إلى الدول الخليجية، وهو ما تعدّه هذه الدول خطراً جدياً يواجه فئة الشباب.

 

الحكومة بعيدة كل البعد عن القدرة على حل ملف واحد من الملفات الثلاثة المذكورة سابقاً، وهي أساساً لا تجتمع، وفي حالة تصريف للأعمال مقنّعة، وغير قادرة على تسيير ملفات أساسية وثانوية، كالبطاقة التمويلية، أو المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، إذ انها حتى اليوم لم تعمل على إصلاح أي من قطاعات الهدر والفساد.

 

وزير الأشغال والنقل، علي حميّة، لفت إلى أنّ "الوزراء يعملون في إطار وزاراتهم، فالقانون أجاز لهم التحرّك الكامل والعمل ضمن الموازنات، وبالتالي كل وزير قادر على العمل وفتح الاعتمادات ضمن الموازنة. أمّا القرارات المصيرية والكبيرة، والمراسيم الأساسية، فهي تحتاج إلى اجتماعات حكومية".

 

وفي اتصالٍ مع جريدة "الأنباء" الإلكترونية، أشار حمية إلى أنّ "رئيس الحكومة نجيب ميقاتي خارج لبنان، وهو الوحيد المخوّل الدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء، وبالتالي الأمر رهن عودته إلى لبنان. أمّا وفي حال تمّت دعوتنا إلى جلسة، فسندرس الموضوع عندها".

 

على خطٍ آخر، يواصل لبنان عقد اجتماعاته التقنية مع صندوق النقد الدولي قبل البدء بمرحلة المفاوضات الفعلية. المدير التنفيذي لشبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية، زياد عبد الصمد، أشار إلى أنّه "من المبكر الحديث عن مفاوضات مع الصندوق، فالاجتماعات الحالية تجري مع فريق تقني سيرفع تقريره إلى إدارة الصندوق، لكن المفاوضات ستبقى رهن تنفيذ خطوات إصلاحية على أكثر من صعيد".

 

وفي حديثٍ لجريدة "الأنباء" الإلكترونية، لفت إلى أنّ "الفريق اللبناني لم يحدّد بعد الخسائر وكيفية توزيعها، ولم يباشر بأي خطوة إصلاحية جذرية، كما أنّ لبنان بحاجة إلى معالجة عجز الموازنة، أي خفض الإنفاق أو زيادة الإنتاج، وقد تكون خطوة رفع الدعم إحدى خطوات تخفيض الإنفاق، وبالتالي تخفيض العجز المذكور".

 

وحول تأثير الأزمة الدبلوماسية على لبنان، اعتبر عبد الصمد أنّ، "الأثر الأساسي للأزمة لا يتمثّل بوقف التصدير، وحرمان الاقتصاد اللبناني من 300 أو 400 مليون دولار رغم أهمية هذه النقطة، بل إنّ المشكلة الفعلية تكمن في أنّ دول الخليج لن تستثمر في لبنان بعد الاتفاق على برنامج مع صندوق النقد".

 

وفي هذا السياق، أوضح عبد الصمد أنّ "برنامج صندوق النقد سيحفّز، وسيفتح المجال أمام الدول لمساعدة لبنان إمّا عبر الاستثمار، أو عبر القروض، ولكن الخليج لن يشارك في هذه العمليات بعد الأزمة الدبلوماسية، مع العلم أنّ الاقتصاد اللبناني كان قائماً على الاستثمارات الخليجية، كما وسياحة الخليجيين التي تتنوّع بين الطبيّة والتعليمية والترفيهية، والودائع التي كان يضعها الخليجيون في المصارف المحلية". 

Toyota
Toyota